تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

310

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

وقد يلاحظُ على الوجه الأوّل : أنّ سيرةَ المتشرّعةِ وإن كان من المعلوم انعقادُها في أيّام النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) والأئمّة ( عليهم السلام ) على العمل بظواهر الدليل الشرعيّ ، ولكنّ الشواهدَ التاريخيةَ إنّما تُثبِتُ ذلك على سبيل الإجمال ، ولا يمكنُ التأكّدُ من استقرار سيرتِهم على العمل بالظواهر في جميع الموارد ، فهناك حالاتٌ تكونُ حجّيةُ الظهور أخفى من غيرها ، كحالة احتمالِ اتّصالِ الظهورِ بقرينةٍ متّصلة ، فقد بنَى المشهورُ على حجّية الظهورِ في هذه الحالة ، خلافاً لما اخترناه في حلقةٍ سابقة . وهنا نقول : إنّ مدركَ الحجّيةِ إذا كان هو سيرةَ المتشرّعةِ المعاصرينَ للمعصومينَ ، فكيف نستطيعُ أن نتأكّدَ أنّها جرَتْ فعلًا على العمل بالظهور في هذه الحالة بالذات ؟ وأمّا إذا كان مدركُ الحجّيةِ السيرةَ العقلائية ، فيمكنُ للقائلين بالحجّية أن يدّعوا شمولَ الوجدانِ العقلائيِّ لهذه الحالة أيضاً . وقد يُلاحَظُ على الوجه الثاني - - وهو الاستدلالُ بالسيرة العقلائية - - أمران : أحدُهما : أنّه قاصرٌ عن الشمول لموارد وجودِ أمارةٍ معتبرةٍ عقلائياً على خلاف الظهورِ ولو لم تكن معتبرةً شرعاً ، كالقياسِ مثلًا - لو قيل بأنّ العقلاءَ يعتمدون عليه في رفع اليدِ عن الظهور - فلا يمكنُ إثباتُ حجّية الظهورِ المبتلى بهذه الأمارةِ على الخلاف بالسيرة العقلائية ؛ إذ لا سيرةَ من العقلاء على العمل بمثل هذا الظهورِ فعلًا ، اللهم إلّا إذَا استُفيدَ مِن دليلِ إسقاطِها عن الحجّية تنزيلُها منزلةَ العدم بلحاظ تمامِ الآثار .